السيد حسن الصدر
487
الشيعة وفنون الإسلام
الصحيفة الأولى في أوّل من وضع علم العروض هو الخليل بن أحمد المتقدّم ذكره في فصل علم اللغة « 1 » . ولا خلاف في أنّه هو أوّل من استخرج العروض وحصّن به أشعار العرب ، حتّى صار يعرف بالعروضي « 2 » . ولو أردنا ذكر من نصّ على ذلك من أهل العلم لطال المقام ، وقد أخرجنا شيئا من ذلك في الأصل « 3 » . ودعوى ابن فارس في الصاحبي : أنّ علم العروض كان قديما ، ثمّ أتت عليه الأيام وقلّ في أيدي الناس ، ثمّ جدّده الخليل ؛ مستدلّا بقول الوليد بن المغيرة في القرآن : لقد عرضت ما يقرأه محمد على أقراء الشعر هزجه ورجزه وكذا وكذا فلم أره يشبه شيئا من ذلك « 4 » . لا يساعد عليها أثر ولا تاريخ ولا استنباط صحيح . وإنّما هو حدس منه وتخمين تفرّد به ، لا اعتبار به عند أهل العلم بالأخبار ، وإنّما كان الوليد يعرف قوافي الشعر بطبعه وغريزته ، كما كان يعرف العربية كذلك ، وهذا غير العلم الذي حصر أقسامه الخليل في خمس دوائر ، يستخرج منها خمسة
--> ( 1 ) لاحظ الصحيفة الأولى من الفصل العاشر . ( 2 ) لاحظ الفهرست لابن النديم : ص 67 في الفن الأول من المقالة الثانية ، ووفيات الأعيان ج 2 : ص 244 ، ومعجم الأدباء ج 11 : ص 73 ، وبغية الوعاة ج 1 : ص 577 ، وأعيان الشيعة ج 6 : ص 337 ، ومعجم رجال الحديث ج 8 : ص 80 رقم 4346 . ( 3 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ص 150 وص 178 . ( 4 ) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب : ص 38 .